النهوض بالاستثمار في القطاع الفلاحي رهين القيام باصلاحات هيكلية

295 مليون دينار قيمة عجز الميزان التجاري الغذائي...

يمثل قطاع الفلاحة والصيد البحري، رغم نقائصه، إحدى الركائز الأساسية التي ينبني عليها النشاط الاقتصادي على المستوى الوطني، وله تأثير مباشر وجلي على كل المجالات الأخرى لاسيما منها الاجتماعية والبيئية والأمنية. اذ انه يساهم:
بحوالي 19 ٪ من الناتج الداخلي الخام باعتبار الصناعات الغذائية،
بقرابة 33 ٪ في التصدير منها20% منتوجات فلاحية محولة ومصنعة، مما ساهم في تعديل ميزاننا التجاري و الحد من تفاقم عجزه،
يساهم في تشغيل حوالي 50 في المئة من جملة السكان الناشطين اي ما يمثل حوالي ربع سكان البلاد ،
يوفر الدخل لقرابة 560 ألف مستغل فلاحي و 60 ألف بحار .

و رغم هذه الحصيلة الايجابية إجمالا، الا انها تبقى متواضعة امام الامكانيات الفعلية لقطاع الفلاحة والصيد البحري ولا تستغل ما يكتنزه هذا القطاع من طاقات هائلة وإمكانيات كبيرة قادرة على أن تجعل منه فعلا القاطرة التي تقود وتدفع عجلة التنمية والعمود الفقري للاقتصاد الوطني ومحرّكه الأساسي،
وفي هذا السياق نذكر:
ان نسبة ضياع وإتلاف المنتوج الفلاحي مرتفعة حيث قدرت كميات الحليب المتلفة لموسم 2015-2016 باكثر من 42 مليون لتر بقيمة تقدر ب31 مليون دينار كما بلغت كميات الطماطم المعدة للتحويل المتلفة 20٪ من الصابة الجملية بقيمة 26 مليون دينار وكذلك الحال بالنسبة لصابة التمور ومنتوجات فلاحية اخرى وهو ما يؤكد حاجة القطاع لاستقطاب الاستثمار في مجالات الخزن والتجميع والتحويل والتسويق.
ما تزال هناك مساحات شاسعة من الاراضي الدولية (حوالي 500 ألف هكتار) غير مستغلة بشكل ناجع وهو ما يتطلب الاسراع بمراجعة منظومة الاصلاح الزراعي من خلال:
– اعادة هيكلة الاراضي الدولية الفلاحية بما فيها الاراضي التي هي تحت تصرف ديوان الاراضي الدولية والتي تقدر مساحتها باكثر من 200 ألف هكتار، دون التفريط فيها، على اساس ضمان الجدوى والنجاعة في الاستغلال، وتوزيعها وفق 3 اصناف من الشركات التعاونية الا وهي:
– شركات تعاونية موجهة لتجميع صغار الفلاحين للاحاطة بهم وتحسين قدراتهم وضمان المردودية المجزية لهم،
– شركات تعاونية موجهة لاصحاب الشهائد العليا تعتمد تقنيات انتاج متطورة وتوفر منتوجا ذا قيمة مضافة عالية . و يمكن لهذا الصنف من الشركات استغلال ثروات الغابات التي تمتد على مساحة تقدر بحوالي 1.150 مليون هكتار مثل انتاج النباتات الطبية والعطرية وانجاز مشاريع السياحة الفلاحية وهذا ما سيساهم في توفير طاقة تشغيلية كبيرة اضافة الى الحد من النزوح.
– شركات تعاونية مخصصة لاستغلال الاراضي الاشتراكية خاصة تلك التي لم يقع البت فيه ضمن مجالس التصرف،
ضعف الاستثمار في مجالات الطاقة البديلة والمتجددة وتوظيفها في القطاع الفلاحي. وذلك على غرار تحلية مياه البحر واستغلالها في الري والاستهلاك اليومي، تحويل طاقة الشمس والرياح الى طاقة كهربائية وحرارية تستغل لانشاء المشاريع الفلاحية المندمجة ومراكز الخزن والتبريد والتكييف والتحويل خاصة في المناطق الداخلية والمهمشة.
و ان مثل هذه الانجازات تتطلب:
اصلاحات تشريعية وسن قوانين تستجيب لمتطلبات قطاع فلاحي متطور وواعد قادر على استقطاب الشباب والمستثمرين التونسين والاجانب
تحسين البنية التحتية وانشاء قواعد لوجستية وخدماتية تسهل التواصل وطنيا اقليميا ودوليا.
ويؤكد يؤكد الاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري في هذا الاطار على ضرورة الارتقاء بالمنظومة الفلاحية بمختلف حلقاتها وجعلها مؤسسة اقتصادية قوية لكن دون المساس ببعدها الاجتماعي العميق.

المقالات ذات الصلة

X