تحركات الاتحاد : نقلة نوعية في النضال دفاعا عن حقوق الفلاحين والبحارة

تسعى قيادة الاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري المنبثقة عن المؤتمر الوطني الخامس عشر المنعقد في اواخر شهر ماي 2013 بسوسة الى ان تكون دوما في مستوى الامانة الجسيمة التي اوكلت اليها والمسؤولية الكبرى التي حملها اياها الفلاحون والبحارة من اجل الاستجابة لتطلعاتهم المشروعة والدفاع عن حقوقهم.
ولم يكن الشروع في اصلاح هياكل المنظمة الفلاحية ومراجعة طرق العمل وخطط التحرك واليات النضال مجرد شعار يرفع بل جاء تجسيما للوائح المؤتمر و تلبية للنداءات والانتظارات التي عبرت عنها قواعدنا واقتناعا منا جميعا بضرورة بل و حتمية ان نشترك في ارساء استراتيجية عمل جديدة تستقرئ جيدا الواقع و تستشرف المستقبل وتواكب التحولات وتهيء لنا الارضية الملائمة لاكتساب القدرة على رفع التحديات الحقيقية التي يواجهها الفلاحون والبحارة .
و يمكننا ان نقر بكل تواضع بان الحصيلة الاولية لتدخلاتنا ولنضالاتنا تعتبر ايجابية ومشجعة رغم صعوبة الظروف السياسية والامنية والاقتصادية والاجتماعية.
– سياسيا
اعتبارا الى اهتمامه بالشان الوطني في ابعاده المختلفة السياسية منها والاقتصادية والاجتماعية كان للاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري دور هام في انجاح مسار الانتقال الديمقراطي ودعم روح التوافق و ارساء المؤسسات الدستورية.
كما يعتبر الاتحاد طرفا رئيسيا ممضيا على وثيقة اتفاق قرطاج التي تمخضت عنها حكومة الوحدة الوطنية التي تشكلت بمبادرة من السيد رئيس الجمهورية .
– اقتصاديا واجتماعيا
يعد الاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري ايضا عضوا صلب لجنة القيادة العليا للحوار الاقتصادي الوطني ويعمل على ان يكون شريكا فاعلا في ماسسة الحوار الاجتماعي. وفي هذا السياق امضى الاتحاد في بادرة غير مسبوقة على اتفاقية اطارية مشتركة هي الاولى من نوعها مع الاتحاد العام التونسي للشغل لاحكام تنظيم العلاقات الشغلية في القطاع الفلاحي .
– مبادرات
وتبقى المصاعب المتعددة التي تواجه قطاع الفلاحة والصيد البحري وتراكم ملفاته الحارقة وتردي الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية للفلاحين والبحارة وتفاقم معاناتهم وعدم وجود رؤية اصلاحية مستقبلية الهاجس الاكبر الذي يشغل بال الاتحاد .لذلك كانت المبادرة التي اطلقناها منذ انعقاد المؤتمر الوطني 15 من اجل تنظيم حوار وطني لمراجعة السياسة الفلاحية بمشاركة كل الهياكل والاطراف المعنية. واننا نعتبرهذا الحوار الاطار الامثل والانجع لتشخيص الواقع بصفة موضوعية ورسم اهدافنا الاستراتيجية الكبرى التي ننطلق على اساسها في وضع برامجنا الاصلاحية وخططنا التنموية لهذا القطاع الذي ظل مهمشا منذ عقود .لذلك فاننا نعلق امالا كبيرة على انجاح هذا الحوار الذي انطلق واستكمل مرحلته الاولى خلال سنة 2016 .

– نقلة نوعية في العمل النقابي
وفي سياق دوره النقابي امكن للاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري بفضل نضالات هياكله واطاراته واليات الضغط والاحتجاج السلمي التي اعتمدها تحقيق العديد من المكاسب الهامة التي يمكن ان نلمس فعلا اثارها الايجابة على فلاحينا وبحارتنا في عديد المجالات وهذا من شانه ان يساهم في الحفاظ على المنظومات ويساعد على انعاش المردودية الاقتصادية المتردية للمنتجين في البر والبحر و على تحسين اوضاعهم الاجتماعية .
وفي هذا الاطار تشكلت اللجنة المشتركة 5 زائد 5 بين الحكومة والاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري عهدت اليها مهمة تدقيق النظر ومعالجة كل الملفات المتعلقة بقطاع الفلاحة والصيد البحري .
و بالنظر الى الواقع الصعب الذي يعيشه هذا القطاع اقر الاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري تنظيم وقفة احتجاجية كبرى يوم 2 سبتمبر 2015 بمقره بالعاصمة تحت شعار ” يوم الغضب ” . ولعل من اهم المطالب التي عرضها الاتحاد هي :
– تشريك المنظمة الفلاحية في الشان الوطني العام
– معالجة المديونية وتوفير الدعم المستحق والتمويل اللازم
– تحرير التصدير ومراقبة واصلاح مسالك التوزيع
– احداث لجنة وطنية للتوريد يكون الاتحاد طرفا فيها
– الاسراع في تسوية الاوضاع العقارية وتهيئة الارضية للاستثمار
– تفعيل صندوق الجوائح الطبيعية ليشمل كل القطاعات وكافة الجهات اعتمادا على مبدا التضامن الوطني والمساهمة المشتركة في تمويله
– تمتيع الفلاحين والبحارة بامتيازات التغطية الاجتماعية
– مقاومة ظاهرة الصيد العشوائي والمحافظة على الشروط الصحية والبيئية
– الحد من السرقات واحداث امن فلاحي على غرار قطاعات اخرى
– تفعيل دور الاتحاد في متابعة ومراقبة توزيع الاعلاف
– تنظيم قطاع الدواجن واعادة العمل بنظام الحصص في الدجاج والبيض
– مراجعة منظومة مياه الري وهيكلة المجامع المائية
وقد وفقت هياكل الاتحاد في حشد الالاف من الفلاحين والبحارة الذين جاؤوا من مختلف جهات البلاد للتعبير بصوت واحد وامام الملا عن غضبهم من غياب ارادة سياسية جادة وصادقة لمعالجة ملفات القطاع واستعدادهم للنضال حتى استعادة كرامتهم وانتزاع حقوقهم وتحقيق مطالبهم ..
ورغم العنف الذي جوبهت به هذه الوقفة الاحتجاجية السلمية الا انها نجحت على عدة مستويات . فقد لاقت صدى اعلاميا واسعا في الداخل والخارج واستاثرت باهتمام الراي العام الوطني و حظيت بمساندة وتضامن كبيرين من طرف كافة مكونات المجتمع المدني. كما استطاع الاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري من خلال هذه الوقفة ولاول مرة منذ الاستقلال ان يؤسس لتقاليد جديدة في العمل النقابي المسؤول والتحرك الاحتجاجي السلمي حتى يكون شريكا فاعلا في كل ما يهم الشان الوطني و قوة ضغط واقتراح وان يوجه رسالة بليغة وعاجلة لصناع القرار . ولعل من ثمار هذا التحرك ايضا الاجراءات الهامة المعلن عنها مباشرة اثر جلسة عمل انعقدت بقصر الحكومة بالقصبة بعد يوم واحد من تلك الوقفة اي يوم الخميس 3 سبتمبر 2015 و جمعت السيد رئيس الحكومة مع عدد من السادة اعضاء المكتب التنفيذي الوطني يتقدمهم رئيس المنظمة الفلاحية وخصصت لتدارس الوضع الفلاحي العام في البلاد . حيث كانت تلك الاجراءات مستجيبة في اغلبها لمطالب الفلاحين والبحارة ولمشاغلهم .
كما لوح الاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري بمقاطعة تزويد الاسواق ايام 4 و 5 و 6 مارس 2017 وباعلان يوم غضب يوم 8 مارس 2017 بسبب عدم تجسيم اغلب الاجراءات المعلن عنها سواء يوم 3 سبتمبر 2015 او مانصت عليه وثيقة اتفاق قرطاج وهو ما حدا بالسيد رئيس الحكومة الى اتخاذ عدة اجراءات تتعلق بالترفيع في اسعار الحبوب والحليب على مستوى الانتاج والاذن بالاسراع بسن القانون المتعلق بصندوق الجوائح الطبيعية.
– مكاسب
في مجال الانتاج النباتي اثمرت المفاوضات والتحركات التي قام بها الاتحاد من اجل المطالبة بالزيادة في السعر المرجعي للطماطم الفصلية المعدة للتحويل استنادا الى دراسة اعدها حول ارتفاع كلفة الانتاج الى الترفيع في هذا السعر ليصبح 147 مليما الكلغ . كما رفض الاتحاد الاجراءات التي تضمنتها الخطة الوطنية لمكافحة اللفحة النارية في نسختها الاولى وتمت الاستجابة لطلبه و تشريكه في اعادة النظر فيها .
وفي ميدان الانتاج الحيواني عارض الاتحاد بشدة وبشكل مبدئي خيار توريد الاضاحي سنتي 2013 و 2014 كما دعا الى الحد من التوريد العشوائي للعجول مقدما مبررات موضوعية في الغرض مما حدا بالحكومة والهياكل المعنية الى التقليص بشكل كبير من الكميات المبرمجة للتوريد سواء من الاضاحي او العجول ووصل الامر الى حد ايقاف توريد لحوم الابقار الموردة كامل سنة 2014 وايقاف توريد لحم الضان المبرد في موفى 2014 . وكان لهذا التدخل الفاعل للاتحاد الاثر البالغ في منع انهيار الاسعار والحفاظ على مصالح المربين . وفي هذا الاطار ايضا كان للاتحاد دور هام في تفعيل لجنة متابعة التوريد صلب وزارة التجارة.
كما يرجع الفضل للاتحاد في الضغط على الحكومة من اجل التخفيف من وطاة الخسائر التى اصبح يتكبدها المربون جراء ارتفاع الكلفة وانتزاع مكسب اخر لفائدتهم يتمثل في اقرار زيادة اولى في السعر المرجعي للحليب على مستوى الانتاج ب33 مليما اللتر بداية من شهر اكتوبر 2014 وزيادة ثانية ب 3 مليمات اللتر بداية من غرة جانفي 2015.
وفي قطاع الدواجن كان للاتحاد دور هام في لفت نظر الهياكل المعنية الى الصعوبات التي تواجه المنظومة انتاجا وترويجا وخزنا ووضعا صحيا وساهمنا باقتراحاتنا في الاجراءات المعلن عنها لفائدة هذا القطاع .

وفي باب الاستثمار والتمويل نجح الاتحاد في حمل الوزارات المعنية واقناعها بضرورة ان يحظى قطاع الفلاحة والصيد البحري بمكانة متميزة ضمن قانون الاستثمار الجديد اعتبارا الى الدور الرئيسي لهذا القطاع في توطيد دعائم امننا الغذائي بصفة خاصة وامننا الوطني بشكل عام .واملنا ان يرفق هذا القانون باصدار دليل اجراءات يكون في مستوى انتظارات الفلاحين والبحارة .
وفي قطاع الصيد البحري اثمرت الاحتجاجات السلمية والمشروعة للمجهزين والبحارة التي انتظمت في اواخر سنة 2015 عديد المكاسب اهمها الترفيع في منحة المحروقات والانطلاق عمليا في ارساء برنامج لاصلاح منظومة التغطية الاجتماعية في القطاع.
وحرصا على ضمان المردودية الاقتصادية المجزية لمختلف الانشطة الفلاحية لم يتردد لحظة في الانحياز لصفوف الفلاحين والبحارة والاستبسال في الدفاع عن حقهم في ان يكون لهم دخل مجز يكافئ تضحياتهم امام ما يتكبدونه من خسائر فادحة بسبب التغيرات المناخية والكوارث الطبيعية وما يواجهونه من ارتفاع لا يحتمل في الكلفة مقابل تدني اسعار الانتاج وعدم شفافية مسالك التوزيع .

.

المقالات ذات الصلة

X