نابل:الواقع والآفاق المستقبلية لمنظومة الطماطم الفصلية المعدّة للتحويل

يعتبر قطاع الطماطم من القطاعات الاستراتيجية صلب منظومة الانتاج الفلاحي ككل لإسهامه المميز في مجالات التنمية الصناعية لتوفير مادة أولية لعديد وحدات التحويل والتنمية الاقتصادية وكذلك لما يوفره من عائدات مالية وكذلك التنمية الاجتماعية بتأمين موطن رزق لآلاف منتجين . لكن برغم من هذه الاهمية  فان هذا القطاع مازال يشكو عديد الصعوبات والعراقيل القاهرة في ظل غياب إرادة سياسية تولي اهتماما جديا للقطاع مما تسبب في نكسات متكررة لهذه المنظومة خلال السنوات الاخيرة.

فالارتفاع المتواصل لتكلفة الإنتاج وتدني سعر البيع وتراكم الديون من سنة إلى أخرى وغياب البرمجة المسبقة و الواضحة بين منتجي الطماطم المعدة للتحويل و المصنعين ونقص اليد العاملة ،مثلت ابرز الاشكاليات التي طرحتها ورشة عمل انتظمت مؤخرا بمعتمدية قربة من ولاية نابل حول الافاق المستقبلية لمنظومة الطماطم الفصلية المعدة للتحويل ببادرة من الجامعة الجهوية للطماطم.

المشاكل عند الإنتاج:

وفي قراءة للغة الارقام تفيد المعطيات ان ولاية نابل تساهم بـ ٪65 من جملة الإنتاج الوطني في انتاج الطماطم الطازجة والمعدة للتحويل أي ما يعادل مساحة 11 ألف هكتار لكنها تقلّصت لتصل الى ما يقارب 5000 هك كما سجلت المردودية عند الإنتاج تراجعا ملفتا للانتباه لتستقر ما بين 30 إلى 50 طن في الهكتار خلال السنوات الأخيرة مما جعل الجهة تساهم بحوالي ٪25 من عموم الإنتاج الوطني. لكن برغم هذه الاهمية في الانتاج فان منظومة الطماطم تعاني عديد المشاكل على مستوى الإنتاج والتصنيع. وفي هذا الصدد اكدت الجامعة الجهوية للطماطم على  صعوبة العمل بعقود الانتاج بين الفلاحين و المصنعين بالإضافة الى اشكاليات مراكز تجميع الطماطم على غرار عدم منح متنجي الطماطم فواتير تسليم المنتوج على مستوى هذه المراكز و المماطلة في خلاص مستحقاتهم

وكذلك تم التطرق الى غياب مراقبة عمليات توريد البذور و المبيدات ومختلف الأسمدة وعدم تطابقها لموصفات الجودة العالميةو.نقص الإرشاد الفلاحي وافتقاره الى الزّاد البشري ووسائل التنقل والمعدات الحديثة برغم دوره فعّال خاصة على مستوى المساهمة في تحسين الإنتاجية وجودة الإنتاج لكن للأسف للقيام بواجبه في أحسن الظروف خاصة على مستوي إيصال المعلومة للمنتجين في الوقت المناسب.

كما ان غياب اليد العاملة وارتفاع كلفتها وعدم توفير الميكنة التي أصبحت ضرورة ملحّة وتدهور منسوب الموارد المائية السطحية و الجوفية وتواصل ارتفاع نسبة ملوحتها إضافة الى تضخّم كلفة مياه الري ، جعل الفلاح عاجزا على مواصلة الزراعة.الى جانب غياب مصادر تمويل تعنى بصغار الفلاحين علما أن نسبتهم بجهة نابل تناهز 75٪ وهم في حاجة أكيدة الى الدعم والمساندة والى قرارات ثورية لتمكينهم من مواصلة عملهم في أرضية ملائمة.

المشاكل لدى المصنّعين:

تتمثل اهم هذه المشاكل في غياب رؤية تشاركية بين جميع المتدخلين في قطاع زراعة الطماطم، مما ساهم في تهميش هذا  القطاع وإلحاق أضرار جسيمة على مستوى الإنتاج والتحويل من حيث الجودة مع العلم أن الطاقة التحويلية لا تفي بالحاجة خاصة في أوقات الذّروة.وايضا من بين الاشكاليات سوء تنظيم عملية قبول الإنتاج عند التحويل ساهم في تواجد طوابير كبيرة من شاحنات نقل الطماطم أمام المصنع الشيء الذي تسبّب في إتلاف كميات كبيرة من هذا المنتوج الحساس التي يتحمّلها المنتج.

وكذلك الاخرى التي يتعرض لها منتجي الطماطم غياب اعتماد جدول زمني بالإتفاق بين المصنع والمنتج حول خلاص مستحقّات المنتجين.

الإقتراحات  :

من المقترحات و التوصيات التي خرجت بها هذه الندوة الجهوية ،البحث عن تطوير وتعميم الميكنة الفلاحية وجعلها تتلاءم مع خصوصيات مناطق الإنتاج وذلك لمزيد تطوير زراعة الطماطم.

الدعوة الى تنظيم المنتجين ضمن هياكل مهنية قادرة على التعامل مع متطلبات الأسواق الداخلية والخارجية وتمكنهم من المساهمة في برمجة الزراعات والتحكم في الأهداف المرسومة للغرض.وإدراج بطاقة مهنية في الإختصاص تمكن من التواصل مع مختلف حلقات منظومة الطماطم المعدة للتحويل.والدعوة المصالح المختصة إلى مزيد إحكام عملية مراقبة المدخلات الفلاحية من بذور، مبيدات ومختلف الأسمدة الموردة من حيث الجودة ومطابقتها للمواصفات وتشديد المراقبة على نقاط البيع.

العمل على إعتماد البذور المحلية الممتازة للحد من التوريد الذي أصبح يهدد أمننا الغذائي ويكلّف الدولة نفقات باهضة بالعملة الصعبة. ودعت الجامعة الجهوية للطماطم في هذا الاطار إلى ضرورة تفعيل مراكز البحث العلمي الفلاحي وتوفير الإطار التشريعي والقانوني والأرضية الملائمة للباحثين .. وكذلك  تفعيل الخارطة الفلاحية لتحقيق المردودية الأفضل للقطاع بكل الجهات.ومراجعة سعر بيع منتوج الطماطم آليا بداية كل موسم فلاحي وذلك لضمان دخل أفضل للمنتج.

والدعوة ايضا،إلى مراجعة القوانين والمقاييس المعتمدة لإسناد القروض والمنح والتشجيعات للفلاحين والحد من ظاهرة الروتين الإداري عند انجاز الملفات.و إعفاء الفلاح من الأداء على القيمة المضافة TVA لمستلزمات الإنتاج.

كما اقترحت الجامعة الجهوية للطماطم إنجاز برمجة تشاركية بين جميع المتدخلين في منظومة الطماطم المعدة للتحويل وأخذ بعين الاعتبار مسبقا حاجات السوق الداخلية والتصدير وذلك قبل إنطلاق الموسم من كل سنة.وإيجاد آلية ناجعة لترسيخ ثقافة إبرام عقود الإنتاج وجعله ملزمات بين المصنع والمنتج وسنّ قوانين تضمن حقوق الطرفين.الى جانب تحسين وتطوير مصانع تحويل الطماطم وتوسيع طاقة الإستيعاب وما يتماشى ووفرة الإنتاج.

كما تمت المطالبة بإحداث «صندوق للنهوض بمنظومة الطماطم الفصلية المعدة للتحويل» يتولى المساهمة في تمويل العمليات الرامية الى تطوير أداء مختلف حلقات المنومة إنتاجا وتحويلا وترويجا الى جانب التطوير التكنولوجي والتجديد وآليات تعديل هذه المنظومة حيث يساهم المعلوم الموظف على الطماطم المعدة للتحويل والمحدث بمقتضى القانون عدد 57 لسنة 2001 والمؤرخ في 22 ماي 2001 في تمويل هذا الصندوق.

المقالات ذات الصلة

X