انظمة التغطية الاجتماعية للبحار: الواقع… الاشكاليات… وتصورات المستقبلية

يتولى الاتحاد التونسي للفلاحة و الصيد البحري على مدى شهري مارس و افريل ، تنظيم اجتماعات استشارية حول ضبط تصورات المهنة بخصوص مراجعة انظمة التغطية الاجتماعية في قطاع الصيد البحري بكافة الموانئ. موقع “الرهان” واكب في بداية هذا  الاسبوع جلستين، الاولى انعقدت بالاتحاد الجهوي للفلاحة و الصيد البحري بسوسة .اما الثانية جرت  بميناء طبلبة من ولاية منستير.وكان هذان الجلستان فرصة لتعرف على كثب على الأنظمة الاربعة الحالية للتغطية الاجتماعية. في حين تناول النقاش التأكيد على الصعوبات والإشكاليات التي تثيرها هذه الأنظمة واهم امقترحات وتصورات المهنة لمراجعتها.

حاليا لا يتمتّع سوى 12 % من الـ54 الف بحار الموجودين في البلاد بالتغطية الاجتماعية ويعود السبب اساسا الى تفاوت الدخل من موسم الى آخر وصعوبة توفير مدخرات للمساهمة في التغطية الاجتماعية خاصة بالنسبة لصغار البحّارة هو ما جعل نسبة التغطية الاجتماعية ضعيفة

انظمة التغطية الاجتماعية الحالية:

يخضع البحارة المتمتّعين بالتغطية الاجتماعية الى 4 انظمة.النظام الاول بالنسبة لأقل من 5 طن حجمي ، وهو يساهم بنسبة 7.5 % من ثلثي الأجر الأدنى الفلاحي المضمون (5 % مجهز و2.5 % بحار). ويمّكن هذا النظام من العلاج وجراية الشيخوخة بعد إثبات 120 شهر إشتراكات.

اما النظام الثاني فهو ما بين 5 طن حجمي و30 طن حجمي .ويساهم 18.19 % من الأجور المصرح بها حيث تنقسم بـ 11.86 % على كاهل المجهز و6.33 على البحار.ويوفر هذا النظام المنافع العائلية والتأمينات الإجتماعية وجرايات التقاعد والعجز والباقين بعد الوفاة

ونظام الثالث فهو يخص ما فوق 30 طن حجمي يساهم 25.75 % موزعة بين 9.18 على كاهل الأجير و 16.57 % على كاهل المؤجر.ويوفر هذا النظام  المنح العائلية+ التأمينات الإجتماعية على غرار التغطية الصحية ومنح المرض والولادة والوفاة ورأس المال عند الوفاة) وجرايات التقاعد والعجز والباقين بعد الوفاة.

في حين يخص النظام الرابع المجهزين المستقلين اي نظام العملة غير الأجراء.وهو يساهم  بـ11 % لكبار المجهزين  و7.5 % صغار المجهزين. ويتميز بنفس المنافع نظام فوق 30 طن حجمي.

 

اشكاليات هذه الانظمة:

تم التأكيد خلال هذان الجلستان على ارتفاع المساهمة بالنسبة للمراكب التي تفوق 30 طنا حجميا وضعف جرايات التقاعد وصعوبة ادخار مبلغ المساهمات لصغار الصيادين وكثرة تنقل البحارة من وحدة صيد إلى أخرى إلى جانب عزوف البحارة غير المتزوجين عن الانخراط. وكذلك وجود توظيفات حتمية وقضايا تتبع ضد البعض من المنخرطين بالعديد من الجهات .وتدني نسبة التغطية الراجع لعدم تصريح العديد من المجهزين بالبحارة العاملين معهم وخاصة منهم غير المتزوجين ولصعوبة ادخار مبلغ المساهة (خصوصية القطاع).بالاضافة الى التوضيفات الحتمية والتتبعات ضد المجهزين وما تثيره من إشكاليات في صفوف المهنيين واقتصار المنافع المتحصل عليها ضمن نظام صغار المجهزين والبحارة على العلاج وجراية الشيخوخة فحسب.وكذلك تدني مقدار الجراية المتوسطة بسبب إشتراط مدة تربص تساوي 10 سنوات عمل فعلي للحصول على 40 % من الأجر المعتمد لإحتساب الجراية وهي مدة لا تتماشى مع الصبغة الموسمية لنشاط الصيد البحري.بالإضافة الى كثرة الإجراءات الإدارية وتشعب شروط الحصول على جراية التقاعد وعدم إلمام غالبية المنخرطين بإجراءات التمتع بحقوق الضمان الإجتماعي. وايضا إنعدام المنح العائلية وتدني مقدار الجراية (حسب الإنخراطات) بالنسبة لنظام المجهزين ( غير الأجراء). وكذلك كثرة التعقيدات الإدارية للحصول على المنافع المتصلة بحوادث الشغل والأمراض المهنية بما في ذلك حالات الغرق والوفاة وعدم إخراج الجثث

 

المقترحات والتصورات المستقبلية

أمام كل الإشكاليات المتصلة بالأنظمة الحالية والتي تلخصت خاصة في طرق تمويل نظام التغطية الاجتماعية للبحارة بكل جوانبه الصحية والاجتماعية ومنحة التقاعد وغيرها، مع مراعاة الفرق في مداخيل البحارة،تباينت وتعددت مقترحات المهنة لإصلاح أنظمة التغطية الإجتماعية .فمجموعة اقترحت إحداث نظام موحد لجميع العاملين في قطاع الصيد البحري ينقسم الى مجموعة من الاصناف تساهم في تمويله كل الاطراف المعنية بما في ذلك البحارة والمجهزون (اصحاب المراكب) والدولة..

في حين رأى شق اخر احداث نظميين اثنين، نظام اقل من 5 اطنان تكون مساهمة الدولة به اكثر. ونظام اكثر من 5 اطنان تكون مساهمة الدولة به اقل

وبخصوص دفع المساهمات يقترح التوجه نحو تعدد مصادر المساهمة( على المنتوج، على الأجور، مساهمة الدولة، على التصدير، على التوريد

كما تم التطرق الى ضرورة تقديم مقترحات تخص شروط الحصول على منافع التغطية الإجتماعية لتجاوز الإشكاليات الحالية على غرار إشتراط مدة تربص تساوي 10 سنوات عمل فعلي للحصول على 40 % من الأجر المعتمد لإحتساب الجراية وهي مدة لا تتماشى مع الصبغة الموسمية لنشاط الصيد البحري.

كما تم اقترح احداث شباك موحد في الموانئ لتسهيل وصول الخدمات للبحارة على عين المكان بالإضافة إلى تفعيل لجنة تقوم بزيارات دورية إلى الموانئ  بهدف توصيل المعلومة إلى البحارة.

المقالات ذات الصلة

X