أي مكانة للنقد الموسيقي في غياب الصحافة المختصة؟

بمقر المعهد العالي للموسيقى بتونس، قاعة أحمد الوافي وببادرة من المعهد العالي للموسيقى، جامعة تونس والمركز التونسي للنشر الموسيقولوجي وبتنسيق من الدكتورة عائشة القلالي تنعقد ندوة بعنوان : أي مكانة للنقد الموسيقي في غياب الصحافة المختصة؟

النقد الموسيقي هو أحد أهمّ مستويات العلاقة بين الموسيقى والصحافة والإعلام، وهو دافع ضروري لنمو الحركة الإبداعية في المجال الموسيقي، حيث يكتسب أهميّته من خلال الأدوار التي يقوم بها تجاه المنتج الموسيقي من ناحية وتجاه المتقبّل من ناحية أخرى، فهو مجال تفسير وتقييم الأعمال الموسيقية وبيان قيمتها الجمالية، وهو بذلك يؤدّي وظيفتَيْن هامّتين هما توجيه المتقبّل في عملية الاستهلاك الموسيقي من خلال تبيّن القيم الكامنة في الأعمال الموسيقية، وإرشاد المنتج الموسيقي من خلال تقييم أعماله ودراسة مدى استجابتها للمقاييس الذوقية للمجتمع وللحاجيات الموسيقية للمتقبّل أي بيان مدى ارتباطها بالمجتمع وبالمنظومة الذوقية العامة، وبالتالي يمكن أن نعتبر الناقد الموسيقي وسيطا بين ثلاثة أطراف هي المؤلّف والعمل الموسيقي والمتقبّل.
وبالنظر إلى الوظائف التي يؤدّيها الناقد الموسيقي تجاه الباث والعمل الموسيقي والمتقبّل تبرز أهميّة دوره في المجتمع وثِقَلَ مُهمّته التي تتطلّب متابعة متواصلة لمجال الانتاج الموسيقي ومعرفة دقيقة بعدد من المجالات الأخرى المتضافرة وهي المنظومة الذوقية والتيارات الجمالية والمناهج النقدية بالإضافة إلى ضرورة تمكنه من تقنيات وأساليب الكتابة الصحفية النقدية حتى يضمن إنتاج خطاب نقدي منهجي متوازن ومعلّل.
وبالرغم من أهمية دور الناقد الموسيقي في المجتمع، مازال مجال النقد الموسيقي في تونس غير مستقلّ كمجال معرفي تخصّصيّ، فهو يشكو من تدخّل غير المختصّين فيه وكأنّ الكتابة حول الموسيقى وتقييم الأعمال الموسيقية مهمّة الجميع التي لا تتطلّب أيّ معرفة بخصوصيات المادة الموسيقية، كما أنه لا وجود لصحف مختصة في المجال الموسيقي في تونس فالكتابة حول الموسيقى تقتصر على الصحافة الشاملة التي عادة ما تُركّز في محتوياتها على متابعة الأحداث الموسيقية وقلّ ما تغوص في تفاصيل الأعمال الموسيقية من النواحي التقنية أو الجمالية وقد أدّى ذلك إلى إضعاف الجدال الفكري حول الإنتاج الموسيقي رغم أهميته خاصة
في ظلّ ما يعيشه المشهد الموسيقي اليوم من تداخل حاد للأنماط الموسيقية في ظلّ العولمة والثورة الرقمية التي ألغت كل الحدود بين المتقبّل والصناعة الموسيقية، وما يشهده المجال الإعلامي من انفتاح واسع مع تزايد عدد الصحف المكتوبة وانتشار الصحف والمنتديات الالكترونية.
إن ما يعيشه اليوم المجالان الصحفي والموسيقي من تحرّر وانفتاح، وما يعرفه مجال الصناعة الموسيقية من تطوّر مستمرّ ومن تداخل لمختلف أوجه ووسائل التعبير الموسيقي، يدفع إلى التساؤل حول مكانة النقد الموسيقي في

الصحافة والإعلام التونسيّيْن والبحث في أسباب غياب الصحافة الموسيقية المختصة خاصة إذا عرفنا أن الصحافة الموسيقية الغربية استقلّت عن الصحافة الشاملة منذ القرن الثامن عشر مع تأسيس أوّل صحيفة موسيقية مختصة سنة 1722 وهي Critica musica لـ “جوهان ماتيسون” (Johann Matheson).
لذلك يبدو عقد ندوة علمية خاصة بالنقد الموسيقي ضرورة ملحة اليوم لفتح مجال النقاش حول واقع النقد الموسيقي في تونس من خلال إثارة الإشكاليات التي تحول دون وجود صحافة موسيقية مختصة وأسباب فشل التجارب القليلة السابقة في تأسيس مجلات موسيقية مختصة ودراسة الخطاب الصحفي والإعلامي بصفة عامة، الرائج لبيان خصوصياته ومدى أدائه لوظائفه تجاه الباث والمتقبّل والأعمال الموسيقية.
محاور الندوة
هذه الندوة التي تنعقد يوم الجمعة 10 فيفري2017 ستدرس واقع الخطاب الإعلامي حول الموسيقي في تونس وتبرز مكانة النقد الموسيقي في الصحافة التونسية وأهميته في مجال الصناعة الموسيقية من خلال التركيز على المحاور الآتية:
– كيف يمكن أن نصف واقع النقد الموسيقي في الصحافة والإعلام التونسيَّيْن اليوم ؟
– هل يمكن الحديث عن ولادة صحافة موسيقية مختصة في تونس على غرار ما هو موجود في العالم الغربي ؟
– أي علاقة تربط المجال الموسيقي بالإعلام خاصة الصحافة المكتوبة ؟
– كيف يمكن تناول الظواهر والتظاهرات الموسيقية حسب المقاربة النقدية الصحفية ؟
– أي مضمون نقديّ تقدّمه الصحافة المكتوبة في تونس في مجال الموسيقى ؟
– هل يمكن الحديث عن إدراج النقد الموسيقي في التكوين الجامعي ؟
– من يكتب عن الموسيقى في الصحافة التونسية اليوم وكيف يكتب ؟
– هل أن النقد الموسيقي هو مهمة الصحفي أم مهمة الموسيقي أم الاثنين معا ؟
– ما هي مهمة الناقد الموسيقي اليوم وما هي مميزاته التقنية والمعرفية؟

المقالات ذات الصلة

X