هل حان الوقت لمعالجة الإجهاد المائي ؟

من الواضح أن بلادنا وصلت إلى مرحلة الإجهاد المائي جراء الاضطراب في الأمطار الذي ميز السنوات الأخيرة إلى جانب التلوث الذي أضحت عليه بعض المسطحات المائية بسبب الاستعمال المفرط للمواد الكيميائية أو قرب الوحدات الصناعية من مصادر المياه، من جهة أخرى تقع بلادنا في منطقة تعرف بفقرها المائي وهشاشة النظم المائية رغم ما تم إنجازه من سدود وبحيرات للاستغلال مياه الأمطار وحماية الموارد المائية السطحية والجوفية يزيد الطلب على المياه العذبة من سنة إلى أخرى وتتطلب المرحلة الحالية رسم سياسة جديدة تعتمد مبادئ أهمها الحد قدر الإمكان من ضياع مياه الأمطار والتصرف الرشيد عند الري أو الاستعمال الصناعي وحتى المنزلي.

في هذا السياق تندرج الندوة الوطنية تحت عنوان “نظام الإدارة البيئية: البصمة المائية – المبادئ والمتطلبات والتوجيهات حسب المواصفة الدولية أيزو 14046″ من تنظيم المعهد الوطني للمواصفات والملكية الصناعية والتي تهدف إلى تركيز منظومة متطورة تعتمد مواصفات دولية للتصرف في المياه في شتى المجالات وذلك للمحافظة على هذه الثروة الهشة من النضوب والتلوث.

 

 

ولدى افتتاحه للندوة أكد عبد الخالق العجلاني عضو المكتب التنفيذي للإتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري أنه حان الوقت لرسم سياسة فلاحية واضحة تجنبنا إهدار المياه وضياع المحصول وأعتبر أن الثروة المائية التي تستأثر الفلاحة بنصيب الأسد منها هي إحدى الحلقات الهامة والتي أصبح من الضروري إخضاعها لمواصفات ونظم محددة نظرا لتنامي الطلب عليها وشح المصادر واضطراب الأمطار في بلادنا.

من جهة أخرى أجمع المراقبون على أن المواصفة أيزو 14046 يجب أن تشمل مختلف المدخلين في كل القطاعات وخاصة الفلاحة والصناعة كما تعني المستهلك وأصحاب القرار وراسمي المخططات ليكون التصرف الرشيد في المياه هو الهدف المشترك والإستراتيجي، على المستوى الوطني صرح المدير العام للسدود والموارد المائية بوزارة الفلاحة عبد الرزاق السويسي للـ”الرهان” أنه وقع العمل في تونس منذ سنوات السبعين على تعبئة مياه الأمطار والحد من سيلان الأودية وضياع الموارد المائية ووصلت بذلك نسبة التعبئة إلى أقصى مستوياتها بنحو 4.7 مليار متر مكعب بفضل 35 سد و234 سد جبلي و908 بحيرة وكان هذا الإنجاز نجاحا كبيرا في تأمين مياه الشرب والري وتنمية المناطق الريفية إلا أن المرحلة الحالية تتطلب مخططات جديدة نظرا لتغير المشهد المناخي والديموغرافي وكذلك الإقتصادي وأضاف أن إعتماد المواصفة الدولية هو بمثابة إنخراط في المنظومة المتطورة لمزيد التحكم في المياه والإقتصاد في الري والإستهلاك والإستعمال الصناعي .

المقالات ذات الصلة

X