قطاع اللحوم ينهار

قطاع اللحوم ينهار

قطاع اللحوم ينهار

مع بداية كل موسم زراعي في تونس، تتجدد معاناة الفلاحين في البحث عن أجود بذور الأعلاف، بينما تحتكر السوق السوداء أكثر من 50% منها.
وأمام صعوبة الحصول على نوعية جيدة من بذور المنتوجات الزراعية، التي يتم استخدامها كأعلاف للمواشي، لا يجد الفلاحون أي خيار غير التوجه للسوق الموازية للحصول على احتياجاتهم، ما ولّد شبكة واسعة من تجار السوق السوداء الذين يفرضون قوانينهم الخاصة رغم تحديد الحكومة للأسعار وكميات التزويد المخصصة للفلاحين حسب المساحات المزمع زراعتها.

وفي هذه الأثناء، يفضّل بعض الفلاحين العزوف عن زراعة أرضهم بحاصلات الأعلاف، مما يتسبب في تفاقم معاناة مربي الماشية، الذين يواجهون شحاً كبيراً في الأعلاف في السنوات الأخيرة، زادت حدته باجتياح الجفاف اغلب جهات البلاد.
وكانت التعاضدية المركزية للبذور والمشاتل الممتازة توفر عادة كل أصناف البذور التي يحتاجها المزارعون سواء الخاصة منها بالأعلاف أو بذور القمح الصلب واللين، غير أن احتكار التعاضدية لهذا النشاط بدأ يتراجع من سنة إلى أخرى، مقابل توسع نشاط السوق السوداء، التي يقتني “أباطرتها” أجود أنواع البذور من المزارعين ويقومون بمعالجتها وإكثارها ثم إعادة بيعها مع بداية الموسم الزراعي بأسعار تتجاوز نظيرتها الحكومية بنحو 50% في بعض الأحيان.

وبحسب الارقام الصادرة عن وزارة الفلاحة، فإن السوق الموازية في تونس توفر ما بين 60% و70% من إجمالي الاحتياجات من البذور، في بلد يبلغ فيه العجز العلفي ما بين 20% و30% وفق البيانات الرسمية. .
وتذهب اراء العارفين بكواليس تجارة الاعلاف الى إن المهربين وكبار المحتكرين للبذور والأعلاف يحظون بغطاء إما سياسي أو حكومي في ظل غياب الإجراءات التي من شأنها ردع أباطرة السوق السوداء..
ويجمع المهتمون بالشأن الزراعي على أن أزمة الأعلاف وتراجع المساحات المخصصة لزراعتها، سينتهي بالبلاد إلى أزمة في قطاع اللحوم، ما سيضطرها إلى الاستيراد من الأسواق الأجنبية بالعملة الصعبة ليتواصل بذلك اهدار الثروة الوطنية مثلما اهدرت ثروتنا الحيوانية بسبب اضطرار المربين إلى التفريط في قطعانهم دون سعر الكلفة أو عرضها للبيع على المسالك الحدودية الغربية والجنوبية للتخلص من ثقل كلفتها

المقالات ذات الصلة

X